عبد الوهاب بن علي السبكي

204

طبقات الشافعية الكبرى

بالتفصيل تعالى وتقدس وإن لم تصفوه بكونه عالما بالجملة فقد أثبتم للعبد معلوما وحكمتم بأنه لا يثبت معلوما للرب تعالى سبحانه وهذا مستنكر في الدين مستعظم في إجماع المسلمين إذ الأمة مجمعة على أن الرب عالم بكل معلوم لنا فالجواب عن ذلك أن نقول لا سبيل إلى وصف الرب تعالى بكونه عالما بالمعلومات على الجملة فإن ذلك متضمن جهلا بالتفصيل والرب تعالى يتقدس عنه عالم بتفاصيل المعلومات وهي مميزة منفصلة البعض عن البعض في قضية علمه والعلم بالتفصيل يناقض العلم على الجملة فلم يبق إلا ما استبعده الشامل من تصور معلوم في حق المخلوق ولا يتصور مثله في قضية علم الله تعالى وهذا ما لا استنكار فيه وليس بيد الخصم إلا التشنيع المجرد انتهى وفيه تصريح بأن الرب يعلم ما لا يتناهى مفصلا ثم صرح بأن العلم بالجملة يخالف العلم بالتفصيل وأنهما غير متضادين قال ولكن لما افتقر العلم بالجملة إلى ثبوت جهل بالتفصيل أو شك أو غيرهما من أضداد العلوم فيؤول إلى المضادة ثم نقل آخرا عن الشيخ رضي الله عنه أن الرب تعالى عالم بالجملة والتفصيل ثم قال وهذا مما أستخير الله فيه وصرح في هذا الفصل في غير موضع بأن الرب تعالى يعلم ما لا يتناهى مفصلا واستدل أيضا المازري على فساد ما ذهب إليه الإمام من أن العلم التفصيلي لا يتعلق بما لا يتناهى بأن ما استرسل إليه علم الله تعالى إما أن يخرج منه إلى الوجود أو لا فإن لم يخرج منه شيء منعنا نعيم أهل الجنة الثابت بالشرع وإن خرج منه فردان أو ثلاثة فإن لم يعلمها الرب سبحانه على سبيل التفصيل يلزم أن يكون جاهلا بكل شيء وإن علمها على التفصيل بعلم حادث فهذا مذهب الجهمية القائلين بأن الله سبحانه وتعالى يعلم المعلومات بعلوم محدثة وهو باطل فلم يبق إلا أن يعلمها بعلمه القديم الواحد على